محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
117
الآداب الشرعية والمنح المرعية
فصل في بذل العلم ومنه إعارة الكتب قال الخلال : ( كراهية حبس الكتاب ) قال المروذي : قلت لأبي عبد الله : رجل سقطت منه ورقة فيها أحاديث فوائد فأخذتها ترى أن أنسخها وأسمعها ؟ قال : لا إلا بإذن صاحبها . وقال يونس بن يزيد : قال لي الزهري : إياك وغلول الكتب ، قال : حبسها عن أهلها . انتهى ما ذكره الخلال . وقال الطحاوي : كان الشافعي قد طلب من محمد بن الحسن كتاب السير فلم يجبه إلى الإعارة فكتب إليه : قل للذي لم * تر عين من رآه مثله حتى كأن من رآ * ه قد رأى من قبله العلم ينهى أهله * أن يمنعوه أهله لعله يبذله * لأهله لعله فوجه إليه به في الحال هدية لا عارية . وقال ابن الجوزي ينبغي لمن ملك كتابا أن لا يبخل بإعارته لمن هو أهله ، وكذلك ينبغي إفادة الطالبين بالدلالة على الأشياخ وتفهيم المشكل فإن الطلبة قليل وقد عمهم الفقر فإذا بخل عليهم بالكتاب والإفادة كان سببا لمنع العلم . قال سفيان : تعجلوا بركة العلم ، ليفد بعضكم بعضا فإنكم لعلكم لا تبلغون ما تؤملون . وقال وكيع : أول بركة الحديث إعارة الكتب ، وقال ابن المبارك : من بخل بالعلم ابتلي بثلاث : إما أن يموت فيذهب علمه أو ينساه أو يتبع السلطان . فصل في قيام أهل الحديث الليل وخشوعهم بات عند الإمام أحمد رجل فوضع عنده ماء ، قال الرجل فلم أقم بالليل ولم أستعمل الماء ، فلما أصبحت قال لي : لم لا تستعمل الماء ؟ فاستحييت وسكت فقال : سبحان الله سبحان الله ما سمعت بصاحب حديث لا يقوم بالليل . وجرت هذه القصة معه لرجل آخر ، فقال له : أنا مسافر ، قال : وإن كنت مسافرا حج مسروق فما نام إلا ساجدا . قال الشيخ تقي الدين فيه أنه يكره لأهل العلم ترك قيام الليل وإن كانوا مسافرين .